فؤاد سزگين

255

تاريخ التراث العربي

التي ترجع لأرسطاطاليس وجالينوس والإسكندر الأفروديسى وبعض كتب آخرين ، اكتشفها بين مصادر جابر ، الجزء الأعظم منها ذكر في « كتاب البحث » وهو من أحدث كتب جابر . أما سائر الأسماء اليونانية الأخرى - وقد أشار كراوس نفسه إليها كثيرا - فهي إما أسماء مستعارة أو اقتباسات مصادر جابر . وربما طال بنا الكلام إذا أردنا أن نذكر مئات من الكتب اليونانية التي لم تترجم إلى العربية إلا في القرن الثالث الهجري ولا علم لجابر بها قط . وإن اكتشاف أن جابرا لم يذكر سوى بعض الكتب اليونانية ، إن هذا الاكتشاف في حد ذاته دليل على أنه عاش قبل القرن الثالث ، القرن الذي ترجمت فيه كمية ضخمة من الكتب اليونانية إلى اللغة العربية . ( 4 ) أما فكرة كراوس الرابعة التي ذكرناها ، والتي تتصل بالفكرة السابقة ، فهي أنه سيترتب على التسليم بأصالة كتب جابر « أن يرجع بتاريخ الترجمات العربية لكتب أرسطوطاليس والإسكندر الأفروديسى وجالينوس و plutarch المزعوم ، أن يرجع بتأريخها المسلم به أكثر من قرن إلى الوراء » . وقد قصد كراوس بذلك الكتب اليونانية الأصيلة ، تلك الكتب التي ذكرها جابر في مؤلفاته والتي خصها كراوس بالدراسة في ملحق مجلده الثاني . وإضافة إلى ذلك ترجمة « مصحف » placita لصاحبه plutarch المزعوم . وربما يكفي للرد على هذا الاعتراض أن يحال إلى باب الترجمات في هذا الكتاب . بيد أن الإيضاح يقتضي أن يقال إن كراوس ينطلق من اعتبار بعض الترجمات التي وصلت إلينا ( الترجمات التي هي من القرن الثالث / التاسع ) هي الترجمات الوحيدة للكتب المذكورة إلى اللغة العربية . ويتضح ، بما فيه الكفاية ، من خلال بيانات ابن النديم ( وهي ليست وافية تماما ) ومن خلال ما وصل إلينا من مادة أن كتبا يونانية كثيرة ترجمت إلى اللغة العربية مرتين أو ثلاث مرات . وكثير من الترجمات الأولى يعود إلى القرن الثاني / الثامن ، من ذلك بخاصة كتب أرسطوطاليس وجالينوس . من الجدير بالاهتمام أن كتب الإسكندر الأفروديسى لم تذكر إلا في أحدث كتاب من كتب جابر ، في « كتاب البحث » . أما فيما يتعلق ب « مصحف » « placita » فقد اقتبس جابر عنه بعض النصوص دون أن يذكر اسم plutarch أو اسم الكتاب . فاقتباسات جابر تتطابق حرفيا مع الترجمة التي وصلت إلينا ، الشئ الذي يدعو للتسليم بلا تردد أن جابرا استعمل هذه